أحمد السباعي
7
تاريخ مكة
الوعي العام الذي كان لا يعنى بما نعنى به اليوم من أبواب التاريخ . أما نواحينا العمرانية والاجتماعية والعلمية والأدبية والفنية فتلك بحوث لا نجد لها ترتيبا يصح اعتماده والأخذ به لأن الوعي الذي ذكرت كان لا يأبه بتبويبه أو تنظيمه على أنه كان لا يرفض أن يصادفه ذلك في سياق أو مناسبة أو قصة يراد بها التسلية والترفيه أكثر مما يراد بها البحث والتسجيل . إذن فنحن لا نستطيع أن نكتب عن تاريخ مكة كتابة ترضي جيلنا لأن ما نملكه من مصادر لا يصح اعتماده إلا في الأبواب التي كان يعنى بها أسلافنا . قد نجد في خزائن التراث الإسلامي مطولات لا علاقة لها بمكة ولكن آفاقها الواسعة وفنونها المتنوعة تسوقها أحيانا إلى الاستطراد في شيء هام له علاقته بمكة فإذا استطاع المطلع أن يقتنص الاستطرادات من هذا النوع فإنه سيستنتج مادة لها قيمتها في الكتابة عن تاريخ مكة ولا يتيسر هذا إلا لمتفرغ يقضي سني حياته في القراءة واقتناص ما يصادفه فيها . لهذا كان من رأيي أن يخدم التاريخ في مكة لجنة تعينها الحكومة وتهيء لها وسائل الاطلاع بصورة واسعة المدى . مثل هذه اللجنة تستطيع أن تكرس جهودها إلى أعوام طويلة في مطالعة كل ما يصادفها من ألوان الكتب واقتناص جميع ما يفيد موضوعاتها حتى إذا اجتمع لديها في كل باب من أبواب التاريخ ذخيرة صالحة استطاعت تنظيمه وتبويبه وتكليف كل عضو بكتابة ما تخصص فيه . كل هذه أشياء قدرتها قبل أن أبدأ في كتابة التاريخ ، وكاد مفعولها يثبط في عزيمتي لولا أن أهبت بنفسي بأن لا بد من الخطوة الأولى وأن استيفاء جميع شروط الكمال لا يعني إلا الاخلاد إلى الانتظار الممل . كنت أقرأ في فترة مبكرة من حياتي ما يصادفني ثم أدون ما استنتجته فيما يشبه المذكرات بعد أن أضيف إليه اسم الكتاب وصاحبه فاجتمعت لي مع